[المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآيات الكونية -الليل والنهار-]
[١ - اعتقاد أن الليل والنهار هما المتصرفان في إهلاك الناس]
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآيات الكونية -الليل والنهار- اعتقاد أن الليل والنهار هما المتصرفان في إهلاك الناس، قال تعالى عن المشركين: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)} (١)، وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل - أنه قال:"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار"(٢).
وقال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (٣)، ومناسبة ذكره هذه الجملة: أن تقدير الليل والنهار وتعاقبهما من التصرفات الإلهية المشاهدة في أحوال السماوات والأرض وملابسات أحوال الإنسان، فهذه الجملة بدل اشتمال من جملة {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهو أيضا مناسب لمضمون جملة {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} تذكير للمشركين بأن المتصرف في سبب الفناء هو الله تعالى فإنهم يعتقدون أن الليل والنهار هما اللذان يفنيان الناس.
فإنه لما قال:" {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أبطل بعده اعتقاد أهل الشرك أن للزمان الذي هو تعاقب الليل والنهار والمعبر عنه بالدهر تصرفا فيهم"(٤).
(١) الجاثية: ٢٤. (٢) سبق تخريجه: ٢٧٩. (٣) الحديد: ٥ - ٦. (٤) التحرير والتنوير: ٢٧/ ٣٦٦.