حاجتها منه وكان تتابعه عليها بعد ذلك يضرها اقلع عنها وأعقبه بالصحو" (١)، ولو استمر أحدهما
-المطر أو الصحو - لحصل الفساد والضرر.
"فاقتضت حكمة اللطيف الخبير أن عاقب بين الصحو والمطر على هذا العالم فاعتدل الأمر وصح الهواء ودفع كل واحد منهما عادية الأخر واستقام أمر العالم وصلح" (٢).
[٣ - صفة العلو]
سبق بيان أن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يحسر عن ثوبه عند نزول المطر (٣)، وعندما سئل عن ذلك قال: "إنه حديث عهد بربه"، لأنه نزل من جهة العلو (٤).
وهذا من الأدلة التي فيها إثبات علو الله تعالى، وأنه فوق السماوات، وقد ذكر هذا الحديث الذهبي - رحمه- في كتابه العلو في سياق الأحاديث الدالة على علو الله (٥)، ولو كان على ما يقول المبتدعه من أن الله " في كل مكان، ما كان المطر أحدث عهداً بالله من غيره من المياه والخلائق" (٦).
[٤ - الصفات الفعلية الاختيارية]
الله - عز وجل - يفعل ما يشاء ويختار، فهو سبحانه يفعل ما يشاء في أي وقت شاء، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي
(١) مفتاح دار السعادة: ١/ ٢٢٣. (٢) المرجع السابق: ١/ ٢٢٣. (٣) ص: ٣٤٨. (٤) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع: ٥/ ٢٢٥. (٥) العلو للعلي الغفار: ١/ ٤٦٧. (٦) الرد على الجهمية لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، ت: بدر البدر، دار ابن الأثير، الكويت، ط ٢: ٥٣.