وفي تعداد الآيات الدالة على تفرد الله بالألوهية في سورة فاطر بعد أن ذكر الله - عز وجل - خلق السماوات والأرض، ذكر الرياح مستدلًا" بتصريف الأحوال بين السماء والأرض -وذلك بإرسال الرياح وتكوين السحاب وإنزال المطر"(٢) - على ألوهيته، قال تعالى:{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ}(٣) الآيات.
[رابعاً: الإيمان بالرسل]
الريح من جند الله، يعز الله بها أولياءه، ويذل بها أعداءه، أكرم الله تعالى بها أنبيائه ونصرهم بها، فأكرم الله - عز وجل - بها سليمان - عليه السلام - (٤)، قال تعالى {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} (٥)، وقال تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}(٦).
ونصر بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
(١) البقرة: ١٦٤. (٢) انظر: التحرير والتنوير: ٢٢/ ٢٦٧. (٣) فاطر: ٩. (٤) انظر: تفسير ابن كثير: ٥/ ٣٥٨. (٥) ص: ٣٥ - ٣٦. (٦) الأنبياء: ٨١.