من منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال ضرب الأمثلة لتوضيح الحقائق وتقريبها، وقد ضرب الله مثلاً في أول سورة البقرة للإسلام وحال المنافقين، - ذكر فيه الرعد والبرق والصواعق-، قال تعالى:{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}(١).
فالمطر الإسلام، وقلوب المنافقين في حال شكهم وكفرهم وترددهم كالمطر من السماء الذي فيه ظلمات ورعد وبرق، والظلمات ما فيه من البلاء والمحن، والرعد: ما فيه من الوعيد والمخاوف في الآخرة؛ فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع، ، والبرق ما فيه من الوعد والوعيد، وما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان، من نور الإيمان.
والصواعق: جمع صاعقة، وهي نار تنزل من السماء وقت الرعد الشديد.
ثم قال:{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}(٢)" لشدته وقوته في نفسه، وضعف بصائرهم، وعدم ثباتها للإيمان ...
فكلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه، وتارة تعْرِض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين" (٣).
(١) البقرة: ١٩. (٢) البقرة: ٢٠. (٣) تفسير ابن كثير: ١/ ١٨٩.