لا تملك من التدبير شيئا، فخلقه تعالى الأضداد، والضد من ضده بيان أنها مقهورة" (١).
فهو سبحانه المتصرف في الوجود وهو الذي يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى والوفاة الصغرى -النوم-.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام قال: "باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ من منامه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" (٢).
فالإنسان يعتمد على الله"ويجعل كل شيء بيد الله - عز وجل -، ويعظم الله - عز وجل - ويعلم بأن كل شيء بقدرته ومشيئته وإرادته، وهو المحيي والمميت" (٣).
[ثالثاً: توحيد الأسماء والصفات]
[١ - نفي السِنة والنوم عن الله - عز وجل -]
من عقيدة أهل السنة والجماعة نفي السنة والنوم عن الله - عز وجل - كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة؛ وذلك لكمال حياته وقيوميته (٤).
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور -أو النار-لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه (٦) ما انتهى إليه بصره من خلقه" (٧).
(١) تفسير ابن كثير: ٧/ ١٠١، وانظر: تفسير السعدي: ٧٢٥. (٢) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا أصبح: ١٢١٧ برقم (٦٣٢٤). (٣) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين: ٣/ ٢٨٨. (٤) انظر: الإبانة لابن بطة: ٣/ ٣٢٣، شرح الطحاوية: ١/ ٧٦، وتفسير ابن كثير: ١/ ٦٧٨. (٥) البقرة: ٢٥٥. (٦) أي نوره وجلاله وبهاؤه. انظر: شرح النووي على مسلم: ٣/ ١٤. (٧) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله - عليه السلام -: " إن الله لا ينام" وفي قوله: "حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه": ١/ ١٦١، برقم (١٧٩).