فلما ذكر الله - عز وجل - الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر، والتي تقطع الفلك وتسير إلى غاية لا يعلم قدرها إلا الذي قدرها وسخرها وسيرها، قال بعد ذلك:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ}، فالذي"يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس، الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله ربكم"(٣).
فهذا استدلال واعتبار" بخلق الله تعالى وعجائب مصنوعاته المشاهدة، على انفراده تعالى بالإلهية المستلزم لانتفاء الإلهية عما لا تقدر على مثل هذا الصنع العجيب، فلا يحق لها أن تعبد ولا أن تشرك مع الله تعالى في العبادة إذ لا حق لها في الإلهية"(٥).
(١) انظر: تفسير القرطبي: ١٤/ ٧٩، وتفسير ابن كثير: ٦/ ٣٥٠. (٢) فاطر: ١٣ - ١٤. (٣) تفسير الطبري: ٢٢/ ١٤٨. (٤) الأنعام: ٩٥ - ٩٦. (٥) التحرير والتنوير: ٦/ ٣٧٨، وانظر: تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٠٤.