وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال:" صدق ". قال: فمن خلق السماء؟ قال:" الله ". قال: فمن خلق الأرض؟ قال:" الله ". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال:" الله ". قال: فبالذى خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال:" نعم "(٢).
ومن دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - استدلاله عليهم بعلم الله للقول في السماء والأرض، وأنه لا يمكن أن يكذب عليه، فهو سبحانه لسعة علمه يعلم ما في السماء والأرض (٣): {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}(٤)، وقال تعالى:{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}(٥)، حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"(٦).
وقد نبه الله على صدق رسله فيما جاءوا به بما أيدهم به من الآيات، ومنها خلقه للسماوات والأرض (٧)، فقال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ
(١) الأعراف: ١٥٨. (٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام: ١/ ٤١ برقم (١٢). (٣) انظر: تفسير ابن كثير: ٥/ ٣٣٢. (٤) الأنبياء: ٤. (٥) العنكبوت: ٥٢. (٦) سبق: تخريجه: ١٩٧. (٧) انظر: تفسير الطبري: ٩/ ١٦٢.