وَأَنْتَ تَعْرِفُ حُرْمَةَ الخِلَافَةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ مِنْهُ خَلْوَةً، فَسَمِعْتُهُ يَتَحَدَّثُ، وَيَقُوْلُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: نَعَمْ أَقْطَعُ رَأْسَهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّ الإِشَارَةَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ وَذَهَبْتُ، فَقَالَ لِي الوَزِيْرُ: بَلَّغْتَ؟ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا جَرَى، فَبَكَى الوَزِيْرُ، وَقَالَ: لَا شَكَّ فِي صَلَاحِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ الحَنْبَلِيِّ أَيْضًا: أَنَّ خَالَهُ أَبَا الحَسَنِ بنَ نَجَا الوَاعِظُ (١) اجْتَمَعَ بِالشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَكَانَ يَحْكِي عَنْهُ، قَالَ: سَبَقْتُ يَوْمَ العِيْدِ إِلَى المُصَلَّى إِلَى المَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ، قَالَ: فَجَاءَ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ وَمَعَهُ خَلْقٌ كَثيْرٌ، وَالنَّاسُ يُقَبِّلُوْنَ يَدَهُ فَصَّلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَمِنَ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُنْتَفَلَ قَبْلَهَا، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: لَهَا سَبَبٌ.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الإِمَامِ صَفِيِّ الدِّيْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ عَبْدِ الحَقِّ البَغْدَادِيِّ (٢). قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الجَيشِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطِيْعٍ البَاجِسْرَائِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَجِيءُ مِنْ مَدْرَسَةِ الوَزِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ مِنْ "بَابِ البَصْرَةِ" إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَجِئْتُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ، وَهُوَ كَأَنَّهُ ضَجْرَانُ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: قُمْ، فَمَضَيْتُ، فَبَيْنَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيْقِ
(١) هُوَ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (ت: ٥٩٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. وَابنُ الحَنْبَلِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ نَجْمٍ، نَاصِحُ الدِّيْنِ (ت: ٦٣٤ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٢) المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٣٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute