قَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ صَاحِبُ "المُغْنِي": لَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُحْكَى عَنْهُ مِنَ الكَرَامَاتِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْكَى عَنِ الشَّيْخِ عَبدِ القَادِرِ (١)، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُعَظَّمُ مِنْ أَجْلِ الدِّيْنِ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ: (٢) أَنَّهُ لَمْ تَتَوَاتَرْ كَرَامَاتُ أَحَدٍ مِنَ المَشَايِخِ إِلَّا الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ، فَإِنَّ كَرَامَاتِهِ نُقِلَتْ بِالتَّوَاتُرِ.
قَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ نَاصِحِ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَجْمِ بنِ الحَنْبَلِيِّ الدِّمَشْقِيِّ (٣) قَالَ: حَكَى شَيْخُنَا أَبُو الحَسَنِ بْنُ غَرِيْبَةَ الفَقِيْهِ: (٤) أَنَّ الوَزِيْرَ ابنَ هُبَيْرَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ لَهُ الخَلِيْفَةُ - يُرِيْدُ: المُقْتَفِي لأَمْرِ اللهِ - قَدْ شَكَى مِنَ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يَسْتَخِفُّ بِي، وَيَذكُرُنِي، وَلَهُ نَخْلَةٌ فِي رِبَاطِهِ، يَتَكَلَّمُ وَيَقُوْلُ: يَا نُخَيْلَةُ لَا تتَعَدَّى أَقْطَعْ رَأْسَكِ، وَإِنَّمَا يُشِيْرُ إِلَيَّ، تَمْضِي إِلَيْهِ وَتَقُوْلُ لَهُ فِي خَلْوَةٍ مَا يَحْسُنُ بِكَ أَنْ تتَعَرَّضَ بِالإِمَامِ أَصْلًا،
(١) أَقُولُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: وَلَمْ أَسْمَعُ أَنا عَنْ أَحَدٍ يُحْكَى عَنْهُ مِنِ الخُرَافَاتِ وَالتُّرَّهَاتِ أَكْثَرُ مِمَّا يُحْكَى عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كَثِيْرٍ مِمَّا يَحْكِي عَنْهُ الأَتْبَاعُ وَالمُرِيْدُونَ؟! وَكَثيْرٌ مِن هَؤُلَاءِ بَعْدَ زَمَنِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، خَاصَّةً فِي القُرُوْنِ المُتَأَخِّرَةِ.(٢) عَبْدُ العَزِيْزُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ بنِ أَبي القَاسِمِ، شَيْخُ الإِسْلَامِ (ت: ٦٦٠ هـ). أَخبَارُهُ فِي: ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (٢١٦)، وَذَيْلِ مِرْآةِ الزَّمَانِ (١/ ٥٠٥)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٥/ ٨٠)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٣٥)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٥/ ٣٠١).(٣) المُتَوفَّى سَنَةَ (٦٣٤ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٤) عَلِيُّ بنُ أَبِي المَعَالِي، الدَّارقَزِّيُّ، المُحَوِّلِيُّ، المَعْرُوْفُ بِـ "ابن الأَحْدَبِ" وَبِـ "ابن غَرِيْبَةَ" (ت: ٥٧٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute