الكَسْبِ لَافْتَقَرُوا، لكنَّهُمْ لَمَّا افْتَقَرُوا تَمَّ الغَنَاءُ (١). قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ فِي المَعْنَى. وَقَدْ أَنْشَدَهَا ابْنُ الجَوْزِيِّ عَنْهُ أَيْضًا:
جُسُوْمُ لَا يُلَائِمُهَا البَقَاءُ … وَأَجْزَاءُ تَخَلَّلَهَا الثَّوَاءُ
وَكَوْنُ الشَّيءِ لَا يَنْفَكُّ يُفْنِي … فَذلِكَ أَنَّ غَايَتَهُ الفَنَاءُ
نُكِبُّ علَى التَّكَاثُرِ وَهُوَ فَقْرٌ … وَتُعْجِبُنَا السَّلَامةُ وَهْيَ دَاءُ
وَنَجْزَعُ لِلْشَّدَائِدِ وَهْيَ نُصْحٌ … وَتُغْرِيْنَا وَقَدْ عَزَّ الرَّجَاءُ
تَنَافَى النَّاسُ فَانْتَفُوا اضْطِرَارًا … وَقَدْ يُرْجَى مِنَ الدَّاءِ الدَّوَاءُ
وَعَمَّ الفَقْرُ فَاسْتَغْنَوا وَلَوْلَا … عُمُوْمُ الفَقْرِ مَا عَمَّ الغَنَاءُ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
يَلَذُّ بِذِي الدُّنْيَا الغَنِيُّ وَيَطْرَبُ … وَيَزْهَدُ فِيْهَا الأَلْمَعِيُّ المُجَرِّبُ
وَمَا عَرَفَ الأَيَّامُ وَالنَّاسُ عَاقِلٌ … وَوُفِّقَ إِلَّا كَانَ فِي اليَوْمِ يَرْغَبُ
إِلَى اللهِ أَشْكُو هِمَّةً لَعِبَتْ بِهَا … أَبَاطِيْلُ آمَالٍ تَغُرُّ وَتَخْلُبُ
فَوَاعَجبًا مِنْ عَاقِلٍ يَعْرِفُ الدُّنَا … فَيُصْبِحُ فِيْهَا بَعْدَ ذلِكَ يَرْغَبُ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ - مِمَّا قَالَهُ قَدِيْمًا -:
كُلُّ مَنْ جَاءَ (٢) بِدِيْنٍ غَرِيْب … غَيْرَ دِيْنِ الإِسْلَامِ فَهْوَ كَذُوْبُ
وَإِذَا عَالِمٌ تَكَلَّفَ فِي القَوْ … لِ سُنَّةً فَذَاكَ المُرِيْبُ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
(١) في (ط): "الفَنَاءُ".
(٢) كَذَا؟! وَلَعَلَّهَا: "جَاءَنَا".