وَفِي كُلِّ جُزْءٍ يَنْقَضِي مِنْ زَمَانِهَا … مِنَ الجِسْمِ جُزْءٌ مِثْلُهُ يَتَحَلَّلُ
فَنَفْسُ الفَتَى فِي سَهْوِهَا وَهِيَ تَنْقَضِي … وَجِسْمُ الفَتَى فِي شُغْلِهِ وَهْوَ يَعْمَلُ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
وَالْوَقْتُ أَنْفُسُ مَا عُنِيْتَ بِحِفْظِهِ … وَأُرَاهُ أَسْهَلُ مَا عَلَيْكَ يَضِيْعُ
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
الحَمْدُ للهِ هَذَا العَيْنُ لَا الأَثَرُ … فَمَا الَّذِي بِاتِّبَاعِ الحَقِّ يُنْتَظَرُ
وَقْتٌ يَفُوْتُ وَأَشْغَالٌ مُعَوِّقَةٌ … وَضَعْفُ عَزْمٍ وَدَارُ شَأْنُهَا الغِيَرُ
وَالنَّاسُ رَكْضًا إِلَى مَهْوَى مَصَارِعِهِمْ … وَلَيسَ عِنْدَهُمُ مِن رَكْضِهِمْ خَبَرُ
تَسْعَى بِهِمْ خَادِعَاتٌ منْ سَلَامَتِهِمْ … فَيَبْلُغُوْنَ إِلَى المَهْوَى وَمَا شَعُرُوا
وَالجَهْلُ أَصْلُ فَسَادِ النَّاسِ كُلِّهِمُ … وَالجَهْلُ أَصْلٌ عَلَيْهِ يُخْلَقُ البَشَرُ
وَإِنَّمَا العِلْمُ عَنْ ذِي الرُّشْدِ يَطْرَحُهُ … كَمَا عَنِ الطِّفْلِ يَوْمًا يُطْرَحُ السُّرَرُ
وَأَصْعَبُ الدَّاءِ دَاءٌ لَا يُحَسُّ بِهِ … كَالدِّقِّ (١) يَضْعَفُ حِسًّا وَهْوَ يَسْتَعِرُ
وَإِنَّمَا لَمْ يُحِسُّ المَرْءُ مَوْقِعَهَا … لأَنَّ أجَزَاءَهُ (٢) قَدْ عَمَّهَا الضَّرَرُ
وَقَالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْلَا عُمُوْمُ فُقَرَاءِ النَّاسِ مَا اسْتَغْنَوا؛ فَإِنَّ الإِنْسَانَ لَمَّا افْتَقَرَ احْتَالَ، فَسَافَرَ لِجَلْبِ الثِّيَابِ وَالمَطَاعِمِ وَالأَدْوِيَةِ وَالحَطَبِ، وَغَيْرِ ذلِكَ، فَانْتَفَعَ بِذلِكَ المُقِيْمُ فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتغْنَوا عَنِ
(١) الدِّقُّ: هُوَ دِقُّ الشَّجَرِ؛ وَهُوَ صِغَارُهُ.
(٢) في (ط): "أَجْزَؤُهُ".