الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، الوَاعِظُ، أَبُو الحَسَنِ.
وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، عَلَى مَا نَقَلَهُ القَطِيْعِيُّ عَن أَبِي المَحَاسِنِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْهُ. وَسَمعَ بِـ "بَغْدَادَ" بِأَخَرَةٍ (١) سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ مِنَ الحَافِظِ أَبِي الفَضْلِ بنِ نَاصِرٍ، وَغيْرِهِ، وَتَفَقَّهَ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، والتَّفْسِيْرِ، وَالوَعْظِ، وَالغَالِبُ عَلَى كَلَامِهِ التَّذْكِيْرُ وَعُلُوْمُ المُعَامَلَاتِ، وَلَهُ تَفْسِيْرٌ كَبِيْرٌ، وَهُوَ مَشْحُوْنٌ بِهَذَا الفَنِّ. وَلَهُ كِتَابُ "المُذْهَبِ فِي المَذْهَبِ" وَ"مَجَالِسُ وَعْظِيَّةٌ" فِيْهَا كَلَامٌ حَسَنٌ، عَلَى طَرِيْقَةِ كَلَامِ ابنِ الجَوْزِيِّ. قَرَأَ عَلَيْهِ قَرِيْبُهُ (٢) أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَخَالُهُ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ اشْتِغَالِهِ، وَقَالَ عَنْهُ: كَانَ نَسِيْجُ وَحْدِهِ فِي عِلْمِ التَّذْكِيْرِ، وَالاطِّلَاعِ عَلَى فُنُوْنِ التَّفْسِيْرِ، وَلَهُ فِيْهِ التَّصَانِيْفَ البَدِيْعَةُ، وَالمَبْسُوْطَاتُ الوَسِيْعَةُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ أَبُو المَحَاسِنِ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ بِـ "حَرَّانَ" سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ، وَقَالَ: هُوَ إِمَامُ الجَامِعِ بِـ "حَرَّانَ"، مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّيْنِ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
سَأَلْتُ حَبِيْبِي وَقَدْ زُرْتُهُ … وَمِثْلِيَ فِي مِثْلِهِ يَرْغَبُ
فَقُلْتُ حَدِيْثُكَ مُسْتَظْرَفٌ … وَيَعْجَبُ مِنْهُ الَّذِي يَعْجَبُ
(١) في (أ) و (ط): "بآخِرِ سَنَةِ". وَمَعْنَى "بِأَخَرَةٍ" أَيْ: فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنْ سِنِّهِ.(٢) في (أ) و (ط): "قَرِيْنُهُ". وَأَبُو الفَتْحِ هُوَ نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي موْضِعِهِ فِي آخِرِ وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٩٩ هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute