وَحَدَّثَ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ ابنِ العُلْبِيِّ (١) الزَّاهِدِ، وَكَانَ فِيْهِ لُطْفٌ وَظُرُفٌ وَأَدَبٌ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ الحَسَنَ، مَعَ دِيْنٍ وَخَيْرٍ، وَجَمَعَ "سِيْرَةَ المُسْتَرْشِدِ"، وَ"سِيْرَةَ المُقْتَفِي"، وَجَمَعَ لِنَفْسِهِ "مَشْيَخَةً" وَجَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ "سُرْعَةَ الجَوَابِ وَمُدَاعَبَةَ الأَحْبَابِ" أَحْسَنَ فِيْهِ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ أَدِيْبًا، فَاضِلًا، يَقُوْلُ الشِّعْرَ، وَيَرْوِي الحِكَايَاتِ وَالنَّوَادِرِ، وَكَانَ صَالِحًا، مُتَدَيِّنًا، صَدُوْقًا، رَوَى لَنَا عَنْهُ ابنُ الأَخْضَرِ وَغَيْرُهُ.
وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَالَ: كَانَ صَالِحًا، فَاضِلًا، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأَدَبِ وَالشِّعْرِ، وَمِنْ شِعْرِهِ مِمَّا كَتَبَهُ فِي بَعْضِ الأَجَايِزِ.
أَجَزْتُ لِلسَّادَةِ الأَخْيَارِ مَا سَأَلُوا … فَلْيَرُووا عَنِّي (٢) بِلَا بَخْسٍ وَلَا كَذِبِ
مَهْمَا أَحَبُّوْهُ مِنْ شِعْرٍ وَمِنْ خَبَرٍ … وَمِنْ جَمِيْعِ سَمَاعَاتِي مِنَ الكُتُبِ
وَلْيَحْذَرُوا السَّهْوَ وَالتَّصْحِيْفَ مِنْ غَلَطٍ … وَيَسْلُكُوا سُنَّةَ الحُفَّاظِ فِي الأَدَبِ
قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاهِدُ الفَقِيْهُ، هُوَ ابنُ الصَّقَّالِ (٣)، أَنْشَدَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيِّ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ لِنَفْسِهِ.
يَاذَا الَّذِي أَضْحَى يَصُوْلُ بِبِدْعَةٍ … وَتَشَيُّعٍ وَتَمَشْعُرٍ وَتَمَعْزُلِ
لَا تُنْكِرَنَّ تَحَنْبُلِي وَتَسَنُّنِي … فَعَلَيْهِمَا يَوْمَ المَعَادِ مُعَوَّلِي
إِنْ كَانَ ذَنْبِي حُبَّ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ … فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّي حَنْبَلِي
(١) في (ط): "الثَّعْلَبِي". وَابْنُ العُلبِيِّ هُوَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَبُو بَكْرٍ (ت ٥٠٣ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ.(٢) كَتَبَ نَاسِخُ (د) فَوْقَهَا: "صَوَابُهُ فَلْيُرْوَ عَنِّي".(٣) هُوَ المَعْرُوْفُ بـ "الطَّيْبِيِّ" (ت: ٥٩٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّف في مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute