فَأَخْرَجَ الشَّيخُ سَبْعِينَ دِيْنَارًا وَقَالَ: خُذْ هَذِهِ، فَهِيَ لَكَ؛ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْتَرِي لَكَ بِشَيءٍ مِنْ مَالِكٍ وَأَعُوْدُ فَأَبِيْعَهُ، فَحَصَلَ لَكَ هَذَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ حَشَرِيُّ (١) بِـ "دَارِ القَزِّ" (٢) وَكَانَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ الرُّطَبِيِّ (٣) يَتَولَّى التَّرِكَاتِ، فَكَتَبَ إِلَى الشَّيخِ عَبْدِ الوَاحِدِ
(١) في "المُنْتَظَمِ": "حَشوى" وَالحَشَرِيُّ: الَّذِي لا وَارِثَ لَهُ فِي أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.(٢) "دَارُ القَزِّ" مِحِلَّةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ مَحَالِّ "بَغْدَادَ" فِي أَقْصَى شَمَالِهَا الغَرْبِيِّ، مُنْفَرِدَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ، عَلَيْهَا سُوْرٌ، تُنْسَبُ إِلَى بَيْع القَزِّ، وَيَعْمَلُ فيها الكَاغِدُ. يُرَاجعُ: مُعْجَمُ البُلدان (٢/ ٤٨٢)، وَمَرَاصِدُ الإطِّلاع (٥٠٧)، وَنَسَبَ إِليْهَا الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ بِلَفْظِ: (الدَّرْقَزِيُّ) بِوَزْنِ (العَبْدَرِيِّ) وَقَالَ: "بِفَتْحِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ القَافِ، وَالزَّايُ المُعْجَمَةُ بَعْدَهُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى "دَارِ القَزِّ" وَهِيَ مَحِلَّةٌ بِالجَانِبِ الغَرْبيِّ. . .". وَرَجَّحَ الأُسْتَاذُ الدُّكْتُوْرُ صَالِحُ أَحْمَدَ العَلِي في كِتَابِهِ "بَغْدَادَ مَدِيْنَة السَّلَام" (٢/ ١٦٢) أَنَّ أَقْدَمَ إِشَارَةٍ وَجَدَهَا تُشِيْرُ إِلَيْهَا هِيَ قَوْلُ القَاضِي ابنِ أَبي يَعْلَى أَنَّ وَالِدَه القَاضِيَ أبي يعْلَى انْتَقَلَ إِلَيْهَا حَوَالي سَنَةَ (٣٩٠ هـ) … مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ ازْدِهَارِهَا وَنُمُوِّهَا". يُرَاجَعُ الطَّبقات (٣/ ٣٦٤) تَحْقِيْقُ الفَقِيْرِ إِلَى اللهِ.وَقَد نُسِبَ إِلَيْهَا جَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ مِنَ الحَنَابِلة مِنْهُم عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ (ت: ٦٠٤ هـ). وَأَخُوْهُ أَبُو البَقَاءِ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُمَا. وفي مَشْيَخَةِ نَجِيْبِ الدِّيْنِ عَبْدِ اللَّطِيْفِ بنِ عَبْدِ المُنعم الحَرَّانِي (ت: ٦٧٢ هـ) مَجْمُوعَةٌ مِمَّنْ يَنْتَسِبُونَ هَذِهِ النِّسْبَةِ، وَالمَنْسُوبِيْنَ إِلَيْهَا فِيْهِمْ كَثْرَةٌ.(٣) في أَحْمَدُ بنُ سَلَامَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البَجَلِيُّ الكَرْخِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٥٢٧ هـ) يُعْرَفُ بِـ "ابنِ الرُّطَبيِّ" وَلِيَ القَضَاءَ بِـ "الحَرِيْمِ الطَّاهِرِيِّ" بِـ "بَغْدَادَ" وَالحِسْبَةَ، وَكَانَ يُؤَدِّبُ الرَّاشِدَ بِاللهِ أَمِيْرَ المُؤْمِنيْنَ، وَكَثِيْرًا مِنْ أَوْلَادِ الخُلَفَاءِ. أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (١٠/ ٣١)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ٢٠٥)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٨٨)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٦/ ١٨)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ٨٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute