الفَقِيهُ، أَبُو الفَرَجِ، أَحَدُ أَكَابِرِ الفُقَهَاءِ، تَفَقَّهَ عَلى أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ وَبَرَعَ، وَكَانَ مُنَاظِرًا، مُجَوِّدًا، وَأَمِيْنًا مِنْ قِبلِ القُضَاةِ، وَبَاشَرَ بَعْضَ الوِلَايَاتِ، وَلَهُ دُنْيَا وَاسِعَةٌ، وَكَانَ ذَا فِطْنَةٍ، وَقُوَّةَ قَلْبٍ، وَعِفَّةٍ، وَنَزَاهَةٍ، وَأَمانَةٍ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ، وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ، وَلَمْ تِكُنْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الحَدِيْثِ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ غَرِيْبَةَ (١) قَالَ: كَانَ تَحْتَ يَدِهِ - يَعْنِي: ابنَ شُنَيْفٍ - مَالٌ لِصَبِيٍّ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بعْضَ المَالِ، وَلِلْصَّبِيِّ فَهْمٌ وَفِطْنَةٌ، فَكَتَبَ الصَّبِيُّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ عِنْدَهُ، وَأَثْبَتَ مَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّيْخِ، فَلَمَّا مَرِضَ الشَّيْخُ أَحْضَرَ الصَّبِيَّ وَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ لَكَ عِنْدِي؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا لِي عِنْدَكَ شَيْءٌ؛ لأَنَّ تَرِكَتِي وَصَلَتْ إِلَيَّ بِحِسَابٍ مَحْسُوْبٍ
= (فَائِدَةٌ): ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ نُقْطَةَ فِي إِكْمَالِ الإِكْمَالِ (٣/ ٤٤٩): هِبَةُ اللهِ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ شُنَيْفٍ الكُتْبِيُّ (ت: ٦٤٠ هـ) وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ؛ لأَنَّهُ تُوُفِيَّ بَعْدَهُ، وَقَالَ: "سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بنِ شَاتِيْلَ وَغَيْرِهِ وَحَدَّثَ". وَذَكَرَه الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ في التَّكْمِلَةِ (٣/ ٦٠) وَقَالَ: "وَذَكَرَ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ" وَزَادَ بَعْدَ "شُنَيْفٍ": "ابنُ نَجْمٍ" وَقَالَ: "وَلَنَا مِنْهُ إِجَازَةٌ" وَ"سَمِعَ في صِبَاهُ بإِجَازَةِ وَالِدِهِ". وَلَا أَدْرِي هَلْ هُوَ مِنْ هَذِهِ الأُسْرَةِ، وَمَنْ ثَمَّ فَهُو حَنْبَلِيٌّ أَوْلَيْسَ مِنْهَا؟!؛ لذا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ، وَذَكَرْتُهُ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُوْنَ كَذلِكَ.(١) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "عربية" وَأَشَارَ الشَّيْخُ الفَقِي إِلَى القِرَاءَةِ الأُخرَى، وَجَعَلَهَا في الهَامِشِ وهِيَ القِرَاءَةِ الصَّحِيْحَةُ. وَابنُ غَرِيْبَةَ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ الفَضْلِ (ت: ٥٧٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. وَذَكَرَ في شُيُوْخِهِ ابنَ شُنَيْفٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute