البِلَى، عَلَى بَابِ الرَّجَاءِ وَعَلَى الوَفَاءِ، قَالَ: وَهَذَا الإِلْقَاءُ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِكَثْرَةِ لَهَجِي بِالبَعْثِ، وتَشَوُّفِي إِلَى الاجْتِمَاعِ بِالسَّلَفِ النَّظَافِ وَتَبَرُّمِي مِنْ مُخَالَطَةِ السَّفْسَافِ.
وَكَانَ ابنُ عَقِيْلٍ يَقُوْلُ: لَا يَعْظُمُ عِنْدَكَ بَذْلُكَ نَفْسَكَ فِي ذَاتِ اللهِ فَهِيَ الَّتِي بَذَلْتَهَا بِالأَمْسِ فِي حُبِّ مُغَنِّيَةٍ، وَهَوَى أَمْرَدَ، وَخَاطَرْتَ بِهَا فِي الأَسْفَارِ لِأَجْلِ زِيَادَةِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى عَظَّمْتَ مَا بَذَلْتَهُ، وَاللهِ مَا يَحْسُنُ بَذْلُ النَّفْسِ إِلَّا لِمَنْ إِذَا أَبَادَ أَعَادَ، وَإِذَا أَعَادَ أفَادَ، وَإِذَا أفَادَ خَلَّدَ فَائِدَتَهُ عَلَى الآبَادِ، وَذَاكَ وَاللهِ الَّذِي يَحْسُنُ فِيْهِ بَذْلُ النُّفُوْسِ، وَإِبَانَةِ الرُّؤُوْسِ، أَلَيْسَ هُوَ القَائِلُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} (١)؟.
سمِعَ ابنُ عَقِيْلٍ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ شِيْطَا، وَأَبِي الحَسَنِ التَّوَّزِيِّ (٢)، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي عَلِيٍّ المُبَارَكِيِّ، وَغَيْرِهمْ.
وَحَدَّثَ، وَرَوَى عَنْهُ ابنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بنُ ظَفَرٍ المَغَازِلِيُ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الرِّضَى الفَارِسِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّاصِحِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ السِّنْجِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ يَحَيَى البَرَدَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَأَجَازَ لأبِي سَعْدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ الحَافِظِ، وَعَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَيَحَيَى بنِ بُوْشٍ.
أَنْبَأَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّطِيْفِ الدِّيْنَوَرِيِّ،
(١) سُوْرَة آل عِمْرَانَ، الآيَة: ١٦٩.(٢) في (ط) الفقي: "النُّوري" و (هـ)، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ فِيْمَا تَقَدَّمَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute