(١) إلَّا بِبَقَاءٍ سَرْمَدِيٍّ (١) وَلَا يَلِيْقُ بِذَا الكَرَمِ إِلَّا إِدَامَةُ النِّعَمِ. وَاللهِ مَا لَوَّحَ بِمَا لَوَّحَ إِلَّا وَقَدْ أَعَدَّ مَا تَخَافُهُ (٢) الآمَالُ، وَمَا قَدَحَ أَحَدٌ فِي كَمَالِ جُودِ الخَالِقِ وَإِنْعَامِه بِأَكْثَرَ مِنْ جَحْدِهِ البَعْثَ مَعَ تَسْوِيْفِ (٣) النُّفُوْسِ، وَتَعْلِيْقِ القُلُوْبِ بِالإِعَادَةِ، وَالجَزَاءُ عَلَى الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ، الَّتِي هَجَرَ القَوْمُ فِيْهَا اللَّذَّاتِ، فَصَبَرُوا عَلَى البَلَاءِ؛ طَمَعًا فِي العَطَاءِ. قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَنَا إِعَادَةً تتَضَمَّنُ بَقَاءً دَائِمًا، وَعَيْشًا سَالِمًا، أَنَّ أَصَحَّ الدَّلَالَةِ قَدْ دَلَّتْ عَلى كَمَالِ البَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَخُرُوْجِهِ عَنْ النَّقَائِصِ. وَقَدِ استَقْرَيْنَا أَفْعَالَهُ، فَرَأَيْنَاهُ قَدْ أَعَدَّ كُلَّ شَيْءٍ لِشَيْءٍ، فَالسَّمْعُ لِلْمَسْمُوَعاتِ، وَالعَيْنُ لِلْمُبْصَرَاتِ، وَالأَسْنَانُ لِلطَّحْنِ، وَالمَنْخِرَانِ لِلشَّمِّ، وَالمِعْدَةُ لِطَبْخِ الطَّعَامِ، وَقَدْ بَقِي لِلْنَّفْسِ غَرَضٌ قَدْ عُجِنَ فِي طِيْنِهَا وَهُوَ البَقَاءُ بِغَيرِ انْقِطَاعٍ، وَبُلُوغُ الأَغْرَاضِ مِنْ غَيْرِ أَذًى. وَقَدْ عَدِمَتِ النَّفْسُ ذلِكَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّا نَرَى طَالَمَا لَمْ يُقَابَلْ وَلا تَقْتَضِي الحِكْمَةُ لذلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ لَهَا ذلِكَ فِي دَارٍ أُخْرَى. قَالَ: وَلأنْظُرَ إِلَى صوْرَةِ البِلَى فِي القُبُوْرِ، فَكَمْ مِنْ بِدَايَةٍ خَالَفَتْهَا النِّهَايَةُ. فَإِنَّ بِدَايَةَ الآدَمِيِّ وَالطَّيْرِ مَاءٌ مُسَخَّنٌ مُسْتَقْذَرٌ، وَمَبَادِئُ النَّبَاتِ حَبُّ عَفِنٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ الآدَمِيُّ والطَّاوُوْسَ، وَكَذلِكَ خُرُوْجُ المَوْتَى بَعْدَ البِلَى. قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ لَاحَتْ لِي مَقْبَرَةٌ، وَكَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: هَذِهِ خِيْمُ
(١) ساقطٌ من (ط) بِطَبْعَتَيْهِ.(٢) في هامش (أ): "لعلها يجاوز".(٣) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "تشريف" و (ج).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute