تَعَالَى عَلَى عَقِيْدَتِهِ، وَحَشَرَنَا يَوْمَ القِيَامَةِ فِي زُمْرَتِهِ.
وَحِيْنَ وَقَفْتُ عَلَى سَرَائِرِ هَؤُلَاءِ (١)، وَخُبْثِ اعْتِقَادِهِمْ فِي هَذَا الإِمَامِ، قَصَدْتُ لِمَجْمُوعٍ نَبَّهْتُ فِيْهِ عَلَى بَعْضِ فَضَائِلِهِ، وَنُبْذَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَذَكَرْتُ طَرَفًا مِمَّا مَنَحَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ المَنْزِلَةِ الرَّفِيْعَةِ، وَالرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ فِي الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى لِنَفْسِيَ أَهْلِيَّةً لِذلِكَ، وَأَنَّ المَشَايِخَ المَاضِيْنَ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى - قَدْ عُنُوا بِجَمْعِهِ فَشَفَوا لكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَبْقَى لِي (٢) بِجَمْعِ مَنَاقِبِهِ ذِكْرٌ، وَأَنْ أَكُوْنَ مُشَرَّفًا فِيْمَا بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِانْتِسَابِي إِلَيْهِ، وَنَحْلِيْ مَذْهَبَهُ وَطَرِيْقَتَهُ.
وَذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الكِتَابِ (أَثَنَا) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الفَقِيْهُ إِجَازَةً: (أَثَنَا) أَبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بُن مُحَمَّدٍ البَجَلِيُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ الأَسَدِيُّ، فِي "فَضَائِلِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ" (٣): لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ سَمَاعِ كِتَابِ "المُسْنَدِ" مِنْ أَبِي بَكْرٍ القَطيْعِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، عَنْ عَبْدِ الله، عَنْ أبِيْهِ - رَحِمَهُمُ اللهُ -، وَتَحْصِيْلِ نُسْخَةٍ مِنْ مَائَةٍ وَنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا، وَجُمْلَةُ مَا وَعَاهُ الكِتَابُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ
(١) يَظْهَرُ أَنَّهُ يقْصد "المَعْتَزِلَةَ".(٢) فِي (ط): "لَهُ" وَقَدْ ذَكَرْتُ في هَامِش آخرِ تَرْجَمَةِ الإمَامِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ من أَسْمَاءِ الكُتُبِ المُؤَلّفة في سيرة الإمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.(٣) لم أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ وَفَاتَنِي ذِكْرُ الكِتَابِ في أَسْمَاءِ الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ في مَنَاقِبِ الإمَام، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْر هَذِهِ الإشَارَة، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مُؤَلِّفَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فَهُوَ مُسْتَدركٌ عَلَى القَاضِي أَبِي الحُسَيْن، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مَنْ أَخَذَ عَنِ القَطِيْعِيِّ؟!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute