إِنَّ يَحْيَى فَدَيْتُهُ مِن إِمَامٍ … حَافِظٍ مُتْقِنٍ تَقِيٍّ حَلِيْمِ
جَمَعَ النَّبْلَ وَالأَصَالَةَ وَالفَضْـ … ــلَ وَفِي العِلْمِ فَوْقَ كُلِّ عَلِيْمِ
وَصَنَّفَ "مَنَاقِبَ الإِمَامِ أَحْمَدَ" - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ، وَفِيْهِ فَوَائِدُ حَسَنَةٌ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ جَهَالَاتِهِمْ - يَعْنِي المُبْتَدِعَةَ - وغُلُوِّهِمْ فِي مَقَالَاتِهِم وُقُوْعُهُمْ فِي الإِمَامِ المَرْضِيِّ، إِمَامِ الأَئِمَّةِ، وَكَهْفِ الأُمَّةِ، نَاصِرِ الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ لَمْ تَرَ عَيْنٌ مِثْلَهُ (١) عِلْمًا وَزُهْدًا، وَدِيَانَةً وَأَمَانَةً، إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ، أَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ، قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ، وَبَرَّدَ عَلَيْهِ ضَرِيْحَهُ، الإِمَامُ الَّذِي لَا يُجَارَى، وَالفَحْلُ الَّذِي لَا يُبَارَى، وَمَنْ أَجْمَعَ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ - رَحْمَةُ اللهُ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِم - فِي زَمَانِهِ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي شَأنِهِ، وَنُبْلِهِ وَعُلُوِّ مَكَانِهِ، وَالَّذِي لَهُ مِنَ المَنَاقِبِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، قَامَ للهِ تَعَالَى مَقَامًا لَوْلَاهُ لَتَجَهَّمَ النَّاسُ، وَلَمَشَوَا عَلَى أَعْقَابِهِمْ القَهْقَرَى، وَلَقَدْ صَدَقَ الإِمَامُ أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ البَغْلَانِيُّ (٢) حَيْثُ قَالَ: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلِ فِي زَمَانِهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي زَمَانِهِمَا. وَأَحْسَنَ مَنْ قَالَ (٣): لَوْ كَانَ أَحْمَدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ لَكَانَ آيَةً، أَعَاشَنَا اللهُ
= أَحْوَطُ وأَسْلَمُ. رَحِمَ اللهُ السِّلَفِيِّ وَعَفَا عَنْهُ.(١) أَيْ: في زَمَانِهِ.(٢) مُتَرْجَمٌ في الطَّبَقَاتِ (٢/ ٢٠٤).(٣) أورد القَاضِي أَبُو الحُسَيْن بنُ أَبِي يَعْلَى في "الطَّبَقَاتِ" (١/ ٣٨) بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَوْلَهُ: "لَوْ أَن أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في بَنِي إِسْرَائِيْلَ كُتِبَتْ لَهُ سِيْرَةٌ، وَفِي تَهْذِيْب الكَمَالِ (١/ ٤٦٢) عَنِ البُخَارِيِّ: "لَكَانَ أُحْدُوْثَةً".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute