أَلَا هَلْ إَلَى شَمِّ الخُزَامَى وَعَرْعَرٍ … وَشَيْحٍ بِوَادِي الأَثْلِ أَرْضٌ يَسِيْرُهَا
أَلَا أَيُّهَا الرُّكْبُ العِرَاقِيُّ بَلِّغُوا … رِسَالَةَ مَحْزُوْنٍ حَوَاهُ سُطُوْرُهَا
إِذَا كَتَبَتْ أَنْفَاسُهُ بَعْضَ وَجْدِهَا … عَلَى صَفْحَةِ الذِّكْرَى مَحَاهُ زَفِيْرُهَا
تَرَفَّقْ رَفِيْقِي هَلْ بَدَتْ نَارُ أَرْضِهِمْ … أَمِ الْوَجْدُ يُذْكِي نَارُهُ وَيُثِيْرُهَا
أَعِدْ ذِكْرَهُمْ فِهْوَ الشِّفَاءَ وَرُبَّمَا … شَفَى النَّفْسُ أَمْرٌ ثُمَّ عَادَ يَضِيْرُهَا
أَلَا أَيْنَ أَيَّامِ الوِصَالِ الَّتِي خَلَتْ … وَحَيْثُ خَلَتْ حَلَّتْ وَجَاءَ مَرِيْرُهَا
سَقَى اللهُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيًا … تَضَوَّعَ رَيَّاهَا وَفَاحَ عَبِيْرُهَا
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ: (١)
إِذَا جُزْتَ بِالْغَوْرِ (٢) عَرِّجْ يَمِيْنَا … فَقَدْ أَخَذَ الشُّوْقُ مِنَّا يَمِيْنَا
وَسَلِّمْ عَلَى بَانَةِ الوَادِيَيْنِ … فَإِنْ سُمِعَتْ أَوْ شَكَتْ أَنْ تَبِيْنَا
وَمِلْ نَحْوَ غُصْنٍ بِأَرْضِ النَّقَى … وَمَا يُشْبِهُ الأيْكُ تِلْكَ الغُصُوْنَا
وَصِحْ فِي مَغَانِيْهُمُ أَيْنَ هُمْ … وَهَيْهَاتَ أَمُّوا طَرِيْقًا شَطُوْنَا
وَرَوِّ (٣) ثَرَى أَرْضَهُمْ بالدُّمُوْعِ … وَخَلِّ الضُّلُوْعَ عَلَى مَا طُوِيْنَا
أَرَاكَ يَشُوْقُكَ وَادِي الأَرَاكِ … أَلِلدَّارِ تَبْكِي أَمْ الظَّاعِيْنَا
سَقَى اللهُ مَرْتَعَنَا بِالْحِمَى … وَإِنْ كَانَ أَوْرَثَ دَاَءً دَفِيْنَا
وَعَاذِلَةٍ فَوْقَ دَاءِ المُحِبِّ … رُوَيْدًا رُوَيْدًا بِنَا قَدْ بَلِيْنَا
(١) المنهج الأحمد (٤/ ٣٢).
(٢) في (ط): "بالفور".
(٣) في (ط): "ورق".