يَا صَاحِبِي هَذِي رِيَاحُ أَرْضِهِمْ … قَدْ اخْبَرَتْ شَمَائِلَ الشَّمَائِلِ
نَسِيْمُهُمْ سُحَّيْرِىَ الرِّيْحُ مَا … تُشْبِهُهُ رَوَائِحَ الأصَائِلِ
مَا لِلصَّبَا مُوْلَعَةٌ بِذِي الصِّبَا … أَوْ صَبًا فَوْقَ الغَرَامِ القَاتِلِ
مَا لِلْهَوَى العُذْرِيِّ فِي دِيَارِنَا … أَيْنَ العُذَيْبُ مِنْ قُصُوْرِ بَابِلِ
لَا تَطْلُبُوا ثَارَاتِنَا يَا قَوْمَنَا … دِيَارُنَا فِي أَذْرُعِ الرَّوَاحِلِ
للهِ دَرُّ العَيْشِ فِي ظِلَالِهِمْ … وَلَّى وَكَمْ أَسْأَرَ فِي المَفَاصِلِ
وَاطَرَبِي إِذَا رَأَيْتُ أَرْضَهُمْ … هَذَا وَفِيْهَا رُمِيَتْ مَقَاتِلِي
يَا دُرَّةَ الشَّيْخِ سَقَيْتِ أَدْمُعِي … وَلَا ابْتُلِيْتِ بِالهَوَى تَمَايَلِي (١)
مَيْلُكِ عَنْ زَهْوٍ وَمَيْلِي عَنْ أَسًى … مَا طَرَبُ المَخْمُوْرِ مِثْلَ الثَّاكِلِ
قَالَ وأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ (٢):
سَلَامٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي لَا نَزُوْرُهَا … عَلَى أَنَّ هَذَا القَلْبِ فِيْهَا أَسِيْرُهَا
إِذَا مَا ذَكَرْنَا طِيْبَ أَيَّامِنَا بِهَا … تَوَقَّدَ فِي نَفْسِ الذُّكُوْرِ سَعِيْرُهَا
رَحَلْنَا وَفِي سِرِّ الفُؤَادِ ضَمَائِرٌ … إِذَا هَبَّ نَجْدِيُّ الصَّبَا يَسْتَثيْرُهَا
مَحَتْ (٣) بَعْدَكُم تِلْكَ العُيُوْنُ دُمُوْعَهَا … فَهَلْ مِنْ عُيُوْنٍ بَعْدَهَا تَسْتَعِيْرُهَا
أَتَنْسَى رِيَاضَ الرَّوْضِ بَعْدَ فِرَاقِهَا … وَقَدْ أَخَذَ المِيْثَاقُ مِنْكَ غَدِيْرُهَا
يُجَعِّدُهُ مَرُّ الشَّمَالِ وَتَارَةً .. يُغَازِلُهُ كَرُّ الصَّبَا وَمُرُوْرُهَا
(١) في (ط): "مَسَائلي".
(٢) المنهج الأحمد (٤/ ٣١).
(٣) في (ط): "سَحَتْ".