كَلَامٍ كُنْتُ ذَكَرْتُهُ: هَلْ وَقَعَ مَا ذَكَرَهُ فُلَانٌ بِالغَرَضِ؟ فَكَتَبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ: مَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فُلَانٌ مَزِيْدٌ، قَالَ (١): وَكَانَ الرَّفْضُ فِي هَذِهِ الأيَّامِ قَدْ كَثُرَ، فَكَتَبَ صَاحِبُ المَخْزَنِ إِلَى الخَلِيْفَةِ: إنْ لَمْ تُقَوِّ يَدُ ابْنِ الجَوْزِيِّ لَمْ يُطَقْ دَفْعَ البِدَعِ، فَكَتَبَ الخَلِيْفَةُ بِتَقْوِيَةِ يَدِيْ، فَأَخْبَرْتُ النَّاسَ ذلِكَ عَلَى المِنْبَرِ، وَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَدْ بَلَغَهُ كَثْرَةُ الرَّفْضِ، وَقَدْ خَرَجَ تَوْقِيْعُهُ بِتَقْوِيَةِ يَدِي فِي إِزَالَةِ البِدَعِ، فَمَنْ سَمِعْتُوْهُ مِنَ العَوَامِّ يَنْتَقِصُ الصَّحَابَةَ فَأَخْبَرُوْنِي حَتَّى أَنْقُضَ دَارَهُ، وَأُخَلِّدَهُ الحَبْسَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الوُعَّاظِ حَذَّرْتُهُ إِلَى المِثَالِ، فَانْكَفَّ النَّاسُ.
قَالَ (٢): وَتَكَلَّمْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِـ"بَابِ بَدْرٍ" فَكَانَ مَجْلِسًا عَظِيمًا، تَابَ فِيْهِ خَلْقٌ كَثيْرٌ، وَقُطِعَتْ شُعُوْرٌ كَثِيْرَة، وَكَانَ السُّلْطَانُ حَاضِرًا، ثُمَّ فِي يَوْمِ عَاشُوْرَاءَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، تَكَلَّمْتُ بِـ"بَابِ بَدْرٍ" وَامْتَلأَ المَكَانُ مِنَ السَّحَرِ، وَطَلَعَ الفَجْرُ وَلَيْسَ لأحَدٍ طَرِيْقٌ، فَرَجَعَ النَّاسُ، وَامْتَلأَتِ الطُّرُقُ بِالنَّاسِ قِيَامًا، يَتَأَسَّفُوْنَ عَلَى فَوْتِ الحُضُوْرِ، وَقَامَ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي المَجْلِسَ، فَبَعَثَ أَمِيرُ المُؤْمِنِيْنَ فَكَتَبْتُ ظُلَامَتَهُ.
(١) المُنْتَظَمُ (١٠/ ٢٥٩)، وفي تَرْجَمَةِ ابنِ القَزْوِيْنِيِّ (ت: ٥٩٠ هـ) فِي تَارِيْخِ الإِسْلامِ (٣٧١) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَفِي أَيَّامِ مَجْدِ الدِّيْنِ ابنِ الصَّاحِبِ صَارَتْ "بَغْدَادُ" بِـ"الكَرْخِ" (كَذَا؟) وَجَمَاعَةٌ مِنَ الحَنَابِلَةِ تَشَيَّعُوا حَتى أَن ابنَ الجَوْزِيِّ صَارَ يَسْجَعُ وَيُلْغِزُ، إلَّا رَضِيَّ الدِّيْنِ القَزْوِيْنِيَّ فَإِنَّهُ تَصَلَّبَ في دِيْنهِ وَتَشَدَّدَ".(٢) المُنتَظَمُ (١٠/ ٢٦٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute