جَمَاعَةٌ مِنَ الأكَابِرِ، وَقَالُوا: مَا جَرَتْ عَادَةُ الحَنَابِلَةِ بِدَكَّةٍ، فَبُنِيَتْ، فَجَلَسْتُ فِيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ ثَالِثَ رَمَضَانَ. وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ فِي الإِفْطَارِ بِالأكْلِ -يَعْنِي نَاسِيًا- (١) وَاعتَرَضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَازْدَحَمَتِ العَوَّامُّ حَتَّى امْتَلأَ صَحْنُ الجَامِعِ، وَلَمْ يُمْكِنْ الأكْثَرِيْنَ حُصُوْلُ النَّظَرِ إِلَيْنَا، وَحُفِظَ النَّاسُ بِالرَّجَّالَةِ، خَوْفًا مِنْ فِتْنَةٍ، وَمَا زَالَ الزِّحَامُ علَى حَلْقَتِنَا كُل جُمُعَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَجَالِسَهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ بِـ"بَابِ بَدْرٍ" وَحُضُوْرَ الخَلِيْفَةِ عِنْدَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَازْدِحَامَ النَّاسِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَعِظُ هُوَ وَأَبُو الخَيْرِ القَزْوِيْنِيِّ.
قَالَ (٢): وَبَعَثَ إِلَيَّ بَعْضُ الأُمَرَاءِ مِنْ أَقَارِبِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ [فَقَالَ] (٣): وَاللهِ، مَا أَحْضُرُ أَنَا وَلَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ غَيْرَ مَجْلِسِكَ، وَإِنَّمَا تَلْمَحَنَا مَجْلِسَ غَيْرِكَ يَوْمًا وَبَعْضَ يَوْمٍ آخَرَ.
قَالَ (٤): حَدَّثَنِي بَعْضُ خَدَمِ الخَلِيْفَةِ أَنَّ الخَلِيْفَةَ حَضَرَ يَوْمًا المَجْلِسَ مُتَحَامِلًا؛ لِمَرَضٍ حَصَلَ لَهُ، وَلَوْلَا شِدَّةُ مَحَبَّتِكَ لَمَا حَضَرَ؛ لِمَا كَانَ اعْتَرَاهُ مِنَ الألَمِ.
وَحَدَّثَنِي صَاحِبُ المَخْزَنِ (٥)، قَالَ: كَتَبَ إِليَّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي
(١) المُنتظَمُ (١٠/ ٢٥٣).(٢) المُنتظَمُ (١٠/ ٢٥٨).(٣) عن "المُنتظَمِ".(٤) المُنتظَمُ (١٠/ ٢٥٨).(٥) هُوَ أَبُو بَكْرِ بنُ نَصْرٍ، ظَهِيْرُ الدِّين العَطَّارُ كَمَا في "المُنْتَظَمِ" (١٠/ ٢٥٩)، وَكَمَا سَيَأْتِي في كَلَامِ المُؤَلِّفِ بَعْدَ أَسْطُرٍ قَوْلُهُ: "في دَارِ ظَهِيْرِ الدِّيْنِ صَاحِبِ المَخْزَنِ" وَنَصُّ حَدِيْثِ صَاحِبِ المَخْزَنِ في المُنْتَظمِ (١٠/ ٢٥٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute