فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَعبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ. وإِنَّمَا كُنَّا نُعْرَفُ بِالكُنَى.

وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِـ "بَغْدَادَ" بِـ "دَرْبِ حَبِيْبٍ" (١) فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ - وَهُوَ صَغِيْرٌ - كَفَلَتْهُ أُمُّهُ وَعَمَّتُهُ، وَكَانَ أَهْلُهُ تُجَّارًا فِي النُّحَاسِ، فَلِهَذَا يُوْجَدُ فِي بَعْضِ سَمَاعَاتِهِ القَدِيْمَةِ: ابنُ الجَوْزِيِّ الصَّفَّارُ، وَلَمَّا تَرَعْرَعَ حَمَلَتْهُ عَمَّتُهُ إِلَى مَسْجِدِ أَبِي الفَضْلِ بنِ نَاصِرٍ، فَاعْتَنَى بِهِ، وَأَسْمَعَهُ الحَدِيْثَ، وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ أَوَّلَ سَمَاعَاتِهِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَقَرَأَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ القُرَّاءِ، وَقَدْ قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ فِي كِبَرِهِ بِـ "وَاسِطَ" عَلَى ابْنِ البَاقِلَّانِيِّ، وَسَمِعَ بِنَفْسِهِ الكَثِيْرَ، وَقَرَأَ، وَعُنِيَ بِالطَّلَبِ، قَالَ فِي أَوَّلِ مَشْيَخَتِهِ (٢): حَمَلَنِي شَيْخُنَا ابنُ نَاصِرٍ إِلَى الأَشْيَاخِ فِي الصِّغَرِ، وَأَسْمَعَنِي العَوَالِيَ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَاتِي كُلَّهَا بِخَطِّهِ، وَأخَذَ لِي إِجَازَاتٍ مِنْهُمْ، فَلَمَّا فَهِمْتُ الطَّلَبَ كُنْتُ أُلَازِمُ مِنَ الشُّيُوخِ أَعْلَمَهُمْ، وَأُوْثِرُ مِنْ أَرْبَابِ النَّقْلِ أَفْهَمَهُمْ، فَكَانَتْ هِمَّتِي تَجْوِيْدَ العُدَدِ، لَا تَكْثِيْرَ العَدَدِ، وَلَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ يُؤَثِّرُ الاطِّلَاعَ عَلَى كِبَارِ مَشَايِخِي ذَكَرْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيْثًا، ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ "المَشْيَخَةِ" لَهُ سَبْعَةً وَثَمَانِيْنَ شَيْخًا.

وَقَدْ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ، لكِنَّهُ اقْتَصَرَ علَى أَكَابِرِ الشُّيُوْخِ وَعَوَالِيْهِمْ (٣)،


(١) تَقَدَّم ذكر "دَرْبُ حَبِيْبٍ".
(٢) أَوَّل المَشْيَخَة نَاقِصٌ في النُّسْخَة الَّتي حَقَّقَهَا مُحَمَّدُ مَحْفُوظ، وَقَدِ اسْتَدْرَكَ النَّقْصَ مِنْ نَصِّ ابنِ رَجَبٍ هَذَا. وَحَسَنًا فَعَلَ.
(٣) في (ط): "وَمَوَالِيْهِمْ" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ.