للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي أيامه كمل خطاب الله لأرميا النبي ورد السبي، وذلك لتمام سبعين سنة. واختلف المؤرخون في السبعين سنة التي تنبأ عليها إرميا النبي فمنهم من قال: أولها السبي الأول، وهو سبي يهودا حين؛ ومنهم من قال: إنَّ أولها سبي بختنصر.

والصحيح: أن أولها سبي بختنصر فإنَّ مدَّة مملكته على أرض يهودا كانت ستًا وعشرين سنة - كما تقدم - وبعده أويل مردوح ولده ثلاث وعشرين سنة، وبعده بطلشاصر عشرين سنة.

وفي أول سنة من ملك داريوس وكورش تمت السبعين فأنار الله روح كورش، وقال: إنَّ الله تعالى أعطاني كما طلبت وإني نذرت ردّ السبي، وبنى البيت فأمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وأن يحملوا الذهب والفضة والمراكب، ورد جميع ما كان عنده من ذخائر البيت. وكانت آلات الذهب والفضة خمسة آلاف وأربعمائة قطعة. وشرع في بناء البيت وتأسيسه.

وفي أيامه كان زكريا - صلوات الله عليه - وفيها تنبأ.

وملك داريوس سنة واحدة. وكان عمره اثنتين وسبعين سنة، ومات كورش.

وملك كورش الفارسي (١) بعده ثلاثين سنة. وقيل: بل ملك كورش ثلاث سنين، وقيل: بل ملك داريوس ثلاث عشرة سنة ملك بعده كورش الفارسي. وكان مهابًا، وكان محبًا في دانيال وقد أدناه إليه وقربه. وكان دانيال يعبد الله ويسجد له، وكورش يعبد سل الصنم ودانيال يمنعه من ذلك، ويقول له: إنه لا يضر ولا ينفع، وكان الكنهة يأخذون رسم الصنم كل يوم اثنى عشر جريبًا من السميد وأربعين كبشًا وست خوابي من الخمر. وقال له: إنَّ الصنم لا يأكل ولا يشرب لكونه حجرًا والكهنة يأخذون ذلك لأنفسهم؛ فأمر الملك بأن يعمل الطعام ويوضع أمام الصنم ويختم الموضع بخاتم الملك وخاتم دانيال النبي، فأمر دانيال غلمانه يفرشوا الرماد على الأرض في بيت الصنم بحيث لا تعلم الكهنة، وفي اليوم جاء الملك ودانيال إلى البيت فلم يجدوا شيئًا من الطعام، فقال الملك لدانيال: انظر إليه فإنه أكل وشرب، فقال له دانيال: انظر إلى الرماد؛ فرأى أثر الأقدام فيه فقصوا الأثر فوجدوا سربًا تحت الأرض كان الكهنة إذا غلق الباب يخرجون منه ويأكلون الطعام هم وأولادهم ونسوانهم.

وتقدمت وفاته وعدة ما هلك.


(١) حكم في الفترة ٥٥٩ - ٥٢٩ ق م.

<<  <  ج: ص:  >  >>