قال: لو شئت أن تهلكنا قبل ذلك لفعلت؛ فإنَّا عبيدك وتحت قهرك، وأنت تفعل ما تشاء.
ويحتمل أن يكون قالها على وجه التضرُّع والرغبة؛ كأنه قال: لو شئت أن تهلكنا قبل اليوم لفعلت، لكنَّك عافيتنا وأبقيتنا فافعل معنا الآن كما عوَّدتنا (١)، وأحِي هؤلاء القوم الذين أخذتهم الرجفة.
﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ أي: أتهلكني وتهلك بني إسرائيل بما فعل السفهاء الذين طلبوا الرؤية، والذين عبدوا العجل.
فمعنى هذا: إدلاءٌ بحجته، وتبرُّؤٌ من فعل السفهاء، ورغبةٌ إلى الله أن لا يعمَّ الجميع بالعقوبة.
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ أي: الأمور كلها بيدك تضلُّ من تشاء وتهدي من تشاء.
ومعنى هذا: اعتذارٌ عن فعل السفهاء بأنه (٢) كان بقضاء الله ومشيئته.
﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: تُبْنَا.
وهذا الكلام الذي قاله موسى ﵇ إنما هو كلُّه استعطافٌ ورغبة إلى الله وتضرُّع إليه، ولا يقتضي شيئًا مما توهم الجُهَّال فيه من الجفاء في قوله: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾؛ لأنَّا قد بيَّنَّا أنه إنما قال ذلك استعطافًا لله، وبراءةً من فعل السفهاء.