(الباب الثالث) في المعاني والعلوم التي تضمَّنها القرآن
ولنتكلم في ذلك على الجملة والتفصيل.
* أما على الجملة: فاعلم أن المقصود بالقرآن: دعوةُ الخلق إلى عبادة الله، وإلى الدخول في دين الله، ثم إن هذا المقصدَ يقتضى أمرين لا بد منهما، وإليهما ترجع معاني القرآن كله:
أحدهما: بيان العبادة التي دُعِي الخلق إليها.
والآخر: ذكر بواعثَ تبعثهم على الدخول فيها، وتقودهم إليها.
فأما العبادة: فتنقسم إلى نوعين وهما: أصول العقائد، وأحكام الأعمال.
وأما البواعث عليها: فأمران؛ وهما: الترغيب، والترهيب.
* وأما على التفصيل: فاعلم أن معانيَ القرآن سبعةٌ؛ وهي: علمُ الربوبية، والنبوَّةُ، والمعاد، والأحكام، والوعد، والوعيد، والقَصص.
* [١ - ] فأما علم الربوبية:
فمنه: إثباتُ وجود الباري ﷻ، والاستدلالُ عليه بمخلوقاته، فكلُّ ما جاء في القرآن من التنبيه على المخلوقات، والاعتبار في خِلْقة