للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الباب السادس) في ذكر المفسِّرين (١)

* اعلم أن السلف الصالح انقسموا على فرقتين:

فمنهم من فسَّر القرآن، وتكلَّم في معانيه، وهم الأكثرون.

ومنهم من توقَّف عن الكلام فيه؛ احتياطًا؛ لما ورد من التشديد في ذلك؛ فقد قالت عائشة : «ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آياتٍ بِعَدَدٍ، علمه إياهن جبريل» (٢)، وقال : «من قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ» (٣).

وتأوَّل المفسرون حديث عائشة بأنه في مُغَيَّبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيفٍ من الله تعالى.

وتأولوا الحديث الآخر بأنه فيمن تكلَّم في القرآن بغير علم ولا أدوات، لا فيمن تكلم بما (٤) تقتضيه أدوات العلوم، ونظرَ في أقوال العلماء المتقدمين، فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه.


(١) انظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٢).
(٢) أخرجه البزار في مسنده (٨/ ١٢٣)، والطبري في تفسيره (١/ ٧٨) وأعلّ إسناده، وحكم عليه الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ١٤) بأنه حديث منكر.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والترمذي (٢٩٥٢).
(٤) في ب: «فيما».

<<  <  ج: ص:  >  >>