للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[سورة الناس]

[﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾].

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إن قيل: لم أضاف الرب إلى الناس خاصة وهو رب كل شيء؟

فالجواب: أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوسِ في صدور الناس، فخصهم بالذكر لأنهم المعوَّذون بهذا التعويذ، والمقصودون هنا دون غيرهم.

﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ هذا عطف بيان.

فإن قيل: لم قدم وصفه تعالى بـ ﴿رَبِّ﴾ ثم بـ ﴿مَلِكِ﴾ ثم بـ ﴿إِلَهِ﴾؟

فالجواب: أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى، وذلك أن الرب قد يُطلق على كثير من الناس، فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به؛ لاشتراك معناه، وأما المَلِك فلا يوصف به إلا آحاد من الناس وهم الملوك، ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس، فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك، ولذلك لا يَدَّعي الملوكُ أنهم آلهة، وإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك خُتم به.

<<  <  ج: ص:  >  >>