الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ بعثه الله رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن أشرف العلوم قدرًا، وأجلّها ذكرًا، وأرفعها شأنًا، وأولاها عرفانًا؛ علم تفسير كتاب الله تعالى، وتفهم معانيه، وهو أولى العلوم بالتحصيل، وخير ما صُرفت فيه الأعمار، وأُنفقت فيه الأوقات، وكُدَّت فيه القرائح والفهوم؛ إذ هو متعلِّقٌ بأشرفِ كلام، وهو كلام رب العالمين، فنال هذا العلمُ قصب السَّبْق بهذه المزية، وأعظم بها من مزيّة، ومن رُتبةٍ عليّة، وحريٌّ بعلمٍ هذه خُلَّته وخَصلته أن يكون سيّد العلوم وكبيرها، وأن تكون سائرُ العلوم له جندًا وتبَعًا، وقَمِنٌ به أن يكون في ذِرْوة المعارف والعلوم التي يقصدها وُرَّادُها، ويرومها قُصَّادُها، ويطلبها شُداتها؛ ليرتعوا في رياضه، ويكرعوا من حياضه، ويقتبسوا من أنواره، ويتأرَّجوا من نفحاته، وما أجملَ ما دبّجته يراعة الإمام المطلبي، محمد بن إدريس الشافعي ﵀ حيث يقول مستحثًّا طلبة العلم على العناية بكتاب الله، ومُذْكِيًا هِمَمهم في الانكباب