نزلت هذه السورةُ منبهةً على العبرة في قصة الفيل التي وقعت عام مولد رسول الله ﷺ، فإنها تدل على كرامة الله للكعبة، وإنعامه على قريش بدفع العدو عنهم، فكان يجب عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به، وفيها مع ذلك عجائبُ من (١) قدرة الله وشدة عقابه.
وقد ذُكرت القصة في كتاب السِّير وغيره، واختصارها: أن أبرهة ملك الحبشة بنى بيتًا باليمن، وأراد أن يحج الناس إليه كما يحجون إلى الكعبة، فذهب عَرَبيٌّ وأحدث في البيت، فغضب أبرهة وحلف أن يهدم الكعبة، فاحتفل في جموعه، وركب الفيل وقصد مكة، فلما وصل قريبًا منها فرَّ أهلها إلى الجبال وأسلموا له الكعبة، وأخذ لعبد المطلب مئتي بعير فكلَّمه فيها، فقال له: كيف تكلمني في الإبل ولا تكلمني في الكعبة، وقد جئت لهدمها وهي شرفك وشرف قومك؟ فقال له: أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًّا سيمنعه، فبرَك الفيل (٢) بذي الغَميس، ولم يتوجه إلى مكة، فكانوا إذا وجهوه إلى غيرها هَرْول، وإذا وجهوه إليها توقف ولو بضَعُوه (٣) بالحديد، فبينما هم كذلك أرسل الله عليهم طيورًا سودًا، وقيل: خضرًا، عند كل طائر ثلاثة
(١) في ب: «من عجائب». (٢) في د: «فلما توجه إليها برك الفيل». (٣) أي: وخزوه بالمِبْضَع، وهو آلة يشق بها الجلد. تاج العروس.