الناس بقولهم للحاسد الذي يخاف منه العين: الخمسة على عينيك (١).
فإن قيل: لم قال ﴿إِذَا وَقَبَ﴾، و ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ فقيد بـ «إذا» التي تقتضي تخصيص بعض الأوقات؟
فالجواب: أن شرَّ الحاسد ومضرَّتَه إنما تقع إذا أمضى حسده، فحينئذٍ يضر بقوله أو بفعله أو بإصابته بالعين، فإن عين الحسود قاتلة، وأما إذا لم يُمضِ حسده ولم يتصرف بمقتضاه فشره ضعيف، ولذلك قال رسول الله ﷺ:«ثلاث لا ينجو منهن أحد: الحسد، والظن، والطيرة»(٢). فمخرجه من الحسد أن لا يبغي، ومخرجه من الظن أن لا يُحقِّق، ومخرجه من الطيرة أن لا يرجع، فلهذا خصه بقوله: ﴿إِذَا حَسَدَ﴾.
وكذلك الشر المخوف في الليل إنما هو إذا أظلم، فلذلك خصه بقوله: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾.
فإن قيل: إن قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ عمومٌ يدخل تحته كل ما ذكر بعده؛ فلأي شيء ذُكر ما بعده؟
فالجواب: أن هذا من التجريد؛ للاعتناء بالمذكور بعد العموم، ولقد تأكد ما ذكر في هذه السورة بعد العموم بسبب السحر الذي سحر اليهود رسول الله ﷺ، وشدة حسدهم له.
(١) المحرر الوجيز (٨/ ٧١٦). (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٢٨).