فنرغب إلى الله أن يجعلنا محسودين لا حاسدين، فإن المحسود ذو نعمة والحاسد في كرب ونقمة، ولله در القائل:
إني لأرحم حاسديَّ لفرْط ما … ضمَّت صدورهمُ من الأوغارِ
نظروا صنيع الله بي فعيُونهم … في جنةٍ وقلوبُهم في نارِ (١)
وقال آخر:
إن يحسدوني فإني غيرُ لائمهم … قبلي من الناسِ أهلُ الفضل قد حُسِدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم … ومات أكثرُنا غيظًا بما يَجِدُ (٢)
ثم إن الحسود لا تزول عداوته، ولا تنفع مداراته، وهو ظالم يتشكَّى كأنه
مظلوم، ولقد صدق القائل:
كل العداوة قد تُرجى إزالتها … إلا عداوة من عاداك من حسدِ (٣)
وقال حكيم الشعراء:
وأظلم خلق الله من بات حاسدًا … لمن بات في نعمائه يتقلَّبُ (٤)
قال ابن عطية: قال بعض الحذاق: هذه السورة خمس آيات، وهي مراد
(١) البيتان لأبي الحسن التهامي كما في ديوانه (ص: ٣١٦). (٢) البيتان لبشار بن برد كما في ديوانه (٣/ ٩٧). (٣) البيت للشافعي كما في مناقب الشافعي للبيهقي (٢/ ٧٤)، ونسبه في العقد الفريد إلى ابن المبارك (٢/ ١٧١). (٤) البيت للمتنبي كما في شرح العكبري لديوانه (١/ ١٨٥).