للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب: أنه عرَّف النفاثات؛ ليفيد العموم؛ لأن كل نفاثة شريرة، بخلاف الغاسق والحاسد؛ فإن شرَّهما في بعض دون بعض.

﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ الحسد خُلق مذموم طبعًا وشرعًا، قال رسول الله : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» (١).

وقال بعض العلماء: الحسد أول معصية عُصِيَ الله بها في السماء والأرض، أما في السماء: فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض: فقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الحسد.

ثم إن الحسد على درجات:

الأولى: أن يحب الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم وإن كانت لا تنتقل إليه، بل يكره إنعام الله على غيره ويتألم به.

الثانية: أن يحب زوال تلك النعمة؛ لرغبته فيها ورجاء انتقالها إليه.

الثالثة: أن يتمنى لنفسه مثل تلك النعمة من غير أن يحب زوالها عن غيره، وهذا جائز وليس بحسد، وإنما هو غِبْطة.

والحاسد يضرُّ نفسه ثلاث مضرات:

أحدها: اكتساب الذنوب؛ لأن الحسد حرام.

الثانية: سوء الأدب مع الله تعالى، فإن حقيقة الحسد كراهةُ إنعام الله على عبده، واعتراضٌ على الله في فعله.

الثالثة: تألم قلبه، وكثرة همه وغمه.


(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٣)، وابن ماجه (٤٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>