فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بذلك من رضاع أمهاتها، فكان إذا حلَّ عقدةً جرى ذلك الفصيل إلى أمه فرَضعَ في الحين (١).

قال الزمخشري: إن في الاستعاذة من النفاثات ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يستعاذ من مثل عملهن وهو السحر، ومن إثمهنَّ في ذلك.

والآخر: أن يستعاذ من خداعهن للناس وفتنتهن.

والثالث: أن يستعاذ مما يصيب من الشر عند نفثهن (٢).

و ﴿النَّفَّاثَاتِ﴾ بناء مبالغة، والموصوف محذوف تقديره: النساء النفاثات.

أو الجماعات النفاثات.

أو النفوس النفاثات.

والأول أرجح؛ لأنه روي أنه إشارة إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي، وكنَّ ساحرات سحرْنَ هُنَّ وأبوهن رسول الله ﷺ وعَقَدْنَ له إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله المعوِّذتين إحدى عشرة آية بعدد العقد، وشفى الله رسوله ﷺ.

فإن قيل: لم عرَّف ﴿النَّفَّاثَاتِ﴾ بالألف واللام، ونكَّر ما قبله وهو ﴿غَاسِقٍ﴾ وما بعده وهو ﴿حَاسِدٍ﴾؛ مع أن الجميع مستعاذ منه؟


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٧١٥ - ٧١٦).
(٢) الكشاف (١٦/ ٦٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>