للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله:

أيا من كففتُ النفس عنه تعفُّفًا … وفي النفس من شوقي إليه لهيب

ألا إنما صبري كصبرِ، وإنما … على النفس من تقوى الإله رقيب

* وفاته:

توفي في معركة طريف، وهي واقعة شهيرة وقعت بين المسلمين والنصارى، استشهد فيها عدد من علماء المسلمين، وكانت هذه الوقعة في يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى سنة (٧٤١ هـ)، وفُقد فيها ابن جزيّ وهو يشحذ الناس ويحرِّضهم، ويثبّت بصائرهم، وقد نقل صاحب نيل الابتهاج عن الحضرمي في فهرسته نصًّا تاريخيًّا يتعلّق باللحظات الأخيرة من حياة ابن جزي فيقول: «قال الفقيه المحدث الوزير أبو بكر ابن ذي الوزارتين ابن الحكيم: أنشدني [يعني: ابن جزي] يوم الوقيعة من آخر شعره قوله:

قصدي المؤمل في جهري وإسراري … ومطلبي من إلهي الواحد الباري

شهادةٌ في سبيلِ اللَّه خالصةً … تمحو ذنوبي وتنجيني من النَّار

إن المعاصي رجسٌ لا يطهرها … إلا الصوارمُ من أيمانِ كُفَّار

ثم قال: في اليوم أرجو أن يعطيني الله ما سألته في هذه الأبيات، قال الوزير: فقلت له: وجعلت للكفار يمينًا؟! فلو كان غيرُ هذا اللفظ موضعه!، فقال لي: والحُطمة في الناس من أيدي الكفار، قال: فكان آخر عهدي به » (١).


(١) نيل الابتهاج: (٣٩٨ - ٣٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>