فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


فَأمسكتُ عنه هيبة وتأدُّبا … وخوفا وإعظاما لأرفع جانب
وربَّ سكوت كان فيه بلاغة … وربَّ كلام فيه عتب لعاتب
وقوله - مشفقًا من ذنبه -:
يا ربِّ إنَّ ذنوبي اليوم قد كثرت … فما أطيق لها حصرًا ولا عددا
وليس لي بعذاب النّار من قِبَلِ … ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا
فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي … ولا تذيقنَّني حرَّ الجحيم غدا
وقوله:
وكم من صفحةٍ كالشمس تبدو … فيُسلي حُسْنها قلبَ الحزين
غضضتُ الطَّرف عن نظري إليها … محافظةً على عرضي وديني
وقوله:
وقائلةٍ لِمَ هجرتَ التصابي … وسنُّكَ في عنفوان الشبابِ
يمر زمان الصبا ضائعًا … ولم تَلُهْ فيه ببيض الكعاب
ولم تدر لذة طيب الهوى … ولم تَرْوُ من سلسبيل الرُّضاب
فقلت: أبى العلمُ إلا التقى … وهجر المعاصي ووصلَ المتاب
ومن لم يفده طلاب العلوم … رجاء الثواب وخوف العقاب
فخيرٌ له الجهل من علمه … وأنجى له من أليم العذاب

<<  <  ج: ص:  >  >>