للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].

ومَن عَرَف فضلَ الله رجاه، ومَن عرف عذابه خافه؛ ولذلك جاء في الحديث: «لو وُزِن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» (١).

إلَّا أنه يستحب أن يكون العبد طول عمره يَغْلِب عليه الخوف؛ ليقوده إلى فعل الطاعات وترك السيئات، وأن يَغْلِب عليه الرجاء عند حضور الموت؛ لقوله : «لا يموتنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحسن الظن بالله تعالى» (٢).

* واعلم أن الخوف على ثلاث درجات:

الأولى: أن يكون ضعيفًا يخطر على القلب، ولا يؤثِّر في الباطن ولا في الظاهر، فوجود هذا كالعدم.

والثانية: أن يكون قويًّا فيوقظ العبد من الغفلة ويحمله على الاستقامة.

والثالثة: أن يشتدَّ حتى يبلغ إلى القنوط واليأس، وهذا لا يجوز، وخير الأمور أوسطها.

* والناس في الخوف على ثلاث مقامات:

فخوف العامة: من الذنوب.

وخوف الخاصة: من الخاتمة.


(١) لا يصحُّ حديثًا، قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٥٥٥): «لا أصل له في المرفوع، وإنما يؤثر عن بعض السلف»، وأخرجه أحمد في الزهد (ص: ٢٣٩) عن مطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير من قوله.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>