للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ الضميرُ عائدٌ على الكفار، وأفرد ﴿يَسْتَمِعُ﴾ وهو فعل (١) جماعةٍ؛ حَمْلًا على لفظ «مَنْ».

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ ﴿أَكِنَّةً﴾ جمع كِنان؛ وهو الغطاء، و ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ في موضع مفعولٍ من أجله؛ تقديره: كراهةَ أن يفقهوه.

ومعنى الآية: أن الله حال بينهم وبين فَهْم القرآن إذا استمعوه، وعبر بالأكِنَّة والوَقر؛ مبالغةً، وهي استعارة.

﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: قَصَصُهم وأخبارُهم، وهو جمع أسْطار وأسطورة.

قال السُّهيلي: حيثما ورد (٢) في القرآن ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ فإن قائلها هو النَّضْر بن الحارث، وكان قد دخل بلاد فارس، وتعلم أخبار ملوكهم، فكان يقول: حديثي أحسن من حديث محمد (٣).

﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ ﴿هُمْ﴾ عائدٌ على الكفار، والضمير في ﴿عَنْهُ﴾ يعود على القرآن، والمعنى: وهم ينهون الناس عن الإيمان به، وينأون هم عنه - أي يَبْعُدون -، والنَّأْيُ: هو البُعْدُ (٤).

وقيل: الضمير في ﴿عَنْهُ﴾ يعود على النبي ، ومعنى ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾: ينهون الناس عن إذّايته، وهم مع ذلك يَبْعُدون عنه، والمراد بالآية - على هذا -: أبو طالب ومن كان معه يحمي النبي ولا يُسلمُ.


(١) في ب: «لفظ».
(٢) في د: «وقع».
(٣) انظر: التعريف والإعلام، للسهيلي (ص: ١٠١).
(٤) في د، هـ: «والنائي هو البعيد» وكذا في هامش أ، ورمز له بـ «خ».

<<  <  ج: ص:  >  >>