والثاني أرجح؛ لمطابقته للسؤال؛ لأن السؤال بمنزلة من يقول: من أكبر الناس؟ فيقال في الجواب: فلان، وتقديره: فلان أكبر الناس.
والمقصود بالكلام: الاستشهاد بالله -الذي هو أكبر شهادة- على صدق رسوله ﷺ.
وشهادة الله بهذا:
هي عِلْمُه بصحة نبوة محمد ﷺ.
أو إظهاره لمعجزاته الدَّالَّة على نبوته.
﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ عطف على ضمير المفعول في ﴿لِأُنْذِرَكُمْ﴾، والفاعل بـ ﴿بَلَغَ﴾: ضمير ﴿الْقُرْآنُ﴾، والمفعول: محذوف يعود على «مَنْ»؛ تقديره: وَمَنْ بلغه.
والمعنى: أُوحِيَ إليَّ هذا القرآنُ لأنذر به المخاطبين - وهم أهل مكة -، وأنذر كلَّ مَنْ بلغه القرآنُ من العرب والعجم إلى يوم القيامة، قال سعيد بن جبير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدًا ﷺ(١).
وقيل: المعنى: ومَن بلَغ الحُلُمَ. وهو بعيد.
﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ الآية؛ تقرير للمشركين على شركهم، ثم تبرأ من ذلك بقوله: ﴿لَا أَشْهَدُ﴾، ثم شهد لله بالوحدانية.
(١) لم أقف عليه من قول سعيد بن جبير، ووقفتُ عليه من قول محمد بن كعب القُرَظي، أخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ١٨٢).