والجواب: أن المعنى: تسليمُ الأمر لله، وأنه إن عذَّب أو غفر فلا اعتراضَ عليه؛ لأن الخلق عبادُه، والمالك يفعل في مُلكه ما يشاء، ولا يلزم من هذا وقوعُ المغفرة للكفار، إنما يقتضي جوازَها في حِكْمة الله تعالى وعزَّته، وفرَّقَ بين الجواز والوقوع.
وأما على قول من قال: إن هذا الخطاب لعيسى ﵇ حين رفعه الله إلى السماء، فلا إشكالَ؛ لأن المعنى: إن تغفر لهم بالتوبة، وكانوا حينئذ أحياءً، وكل حيٍّ معرضٌ للتوبة.
السؤال الثاني: ما مناسبةُ قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ لقوله: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾؛ والأليق مع ذكر المغفرة أنْ لو قيل:«فإنك أنت الغفور الرحيم»؟.
والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: يظهر لي: أنه لما قصد التسليم لله والتعظيم له، كان قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أليقَ؛ فإن الحكمة تقتضي التسليم له، والعزَّة تقتضي التعظيم له؛ فإن العزيز: هو الذي يفعل ما يريد، ولا يغلبه غيرُه، ولا يمتنع عليه شيءٌ أراده، فاقتضى الكلام تفويضَ الأمر إلى الله في المغفرة لهم أو عدم المغفرة؛ لأنه قادرٌ على كلا الأمرين؛ لعزَّته، وأيهما فعَل فهو جميل؛ لحكمته.
الجواب الثاني: -قاله شيخُنا الأستاذ أبو جعفر ابنُ الزبير-: إنما لم يقل «الغفور الرحيم»؛ لئلا يكون في ذلك تعريضٌ بطلب المغفرة لهم، فاقتصر