على التسليم والتفويض دون الطلب؛ إذ لا تطلب المغفرة لكافرٍ (١).
وهذا قريب من قولنا.
الثالث: حكى شيخنا الخطيب أبو عبد الله بنُ رُشَيْدٍ (٢) عن شيخه إمام البلغاء في وقته حازم ابن حازم (٣) أنه كان يقف على قوله: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾، ويجعل ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ استئنافًا، وجواب ﴿إِنَّ﴾ في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾؛ كأنه قال: إن تعذبهم وإن تغفر لهم فإنهم عبادك على كل حال.
﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ عمومٌ في جميع الصادقين، وخصوصٌ في عيسى بن مريم؛ فإن في ذلك إشارةً إلى صدْقه في الكلام الذي حكاه الله عنه.
وقرأ غير نافع: ﴿هَذَا يَوْمُ﴾ بالرفع؛ على الابتداء والخبر.
وقرأ نافع بالنصب؛ وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون ﴿يَوْمَ﴾ ظرفًا لـ ﴿قَالَ﴾؛ فعلى هذا: لا تكون الجملة معمولَ القول، وإنما معموله ﴿هَذَا﴾ خاصةً، والمعنى: قال الله هذا القصص أو (٤) الخبر في يوم. وهذا بعيدٌ مُزيلٌ لِرَوْنَقِ الكلام.
(١) انظر: ملاك التأويل (١/ ٤٠٨). (٢) هو محمد بن عمر، ابنُ رُشَيْد الفهري السبتي، أبو عبد الله محب الدين، ولد سنة (٦٥٧ هـ)، وتوفي سنة (٧٢١ هـ). انظر: بغية الوعاة، للسيوطي (١/ ١٩٩). (٣) هو حازم بن محمد بن حسن بن محمد بن خلف بن حازم الأنصاري القرطبي النحوي، أبو الحسن، شيخ البلاغة والأدب في عصره، له كتاب «سراج البلغاء» في البلاغة، ولد سنة (٦٠٨ هـ)، وتوفي سنة (٦٨٤ هـ). انظر: بغية الوعاة، للسيوطي (١/ ٤٩١). (٤) في ب، د: «و».