للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مسعود : «ليس هذا بزمان هذه الآية؛ قولوا الحق ما قُبل منكم، فإذا رُدَّ عليكم (١) فعليكم أنفسكم» (٢).

﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ قال مكيُّ: هذه الآية أشكلُ آيةٍ من القرآن؛ إعرابًا، ومعنىً، وحكمًا (٣).

ونحن نبين معناها على الجملة، ثم نبين أحكامها، وإعرابها على التفصيل.

وسببها: أنَّ رجلين خرجا إلى الشام، وخرج معهما رجلٌ آخر لتجارة (٤)، فمرض في الطريق، فكتب كتابًا قيَّد فيه كلَّ ما معه، وجعله في متاعه، وأوصى الرجلين أن يؤديا رَحْلَه إلى ورثته، فمات، فقَدِمَ الرجلان المدينة، ودفعا رَحله إلى ورثته، فوجدوا فيه كتابه، وفقدوا منه أشياء قد كتبها، فسألوهما عنها فقالا: لا ندري، هذا الذي قبضناه، فرفعوهما إلى رسول الله فاستحلفهما رسول الله ، فبقي الأمر مدَّةً، ثم عُثر على إناء عظيم من فضة، فقيل لمن وُجد عنده: من أين لك هذا؟، فقال: اشتريته من فلان وفلان، يعني الرجلين، فارتفع الأمر في ذلك إلى رسول الله فأمر رسول الله رجلين من أولياء الميت أن يحلفا، فحلفا واستحقَّا.

فمعنى الآية: إذا حضر الموتُ أحدًا في السفر فليشهد عَدْلين بما معه، فإن


(١) سقطت هذه الكلمة من ب، ج، هـ.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ٤٣).
(٣) انظر: مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب القيسي (١/ ٢٤٣).
(٤) في ج، د: «بتجارة».

<<  <  ج: ص:  >  >>