للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ الذي يفترون: هم الذين اخترعوا تحريم تلك الأشياء.

والذين لا يعقلون: هم أتباعهم المقلدون لهم.

﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي: يكفينا دينُ آبائنا.

﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ قال الزمخشري: الواو: واو الحال، دخلت عليها همزة الإنكار؛ كأنه قيل: أَحَسْبُهم هذا وآباؤهم لا يعقلون! (١).

وقال ابن عطية: «ألف التوقيف دخلت على واو العطف» (٢).

وقول الزمخشري أحسنُ في المعنى.

﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قيل: إنها منسوخةٌ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقيل: إنها خطابٌ للمسلمين من ذرية الذين حرَّموا البحيرةَ وأخواتها؛ كأنه يقول: لا يضرُّكم ضلال أسلافكم إذا اهتديتم.

والقول الصحيح فيها: ما ورد عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال: سألت عنها رسول الله ، فقال: «مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإذا رأيتم (٣) شُحًّا مطاعًا، وهوى متَّبعًا، ودنيا مؤثَّرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه؛ فعليك بخويصة نفسك وذَرْ عوامَّهم» (٤)، ومثل ذلك قول عبد الله بن


(١) انظر: الكشاف (٥/ ٥٠٩).
(٢) المحرر الوجيز (٣/ ٢٧٨).
(٣) في د: «رأيت».
(٤) أخرجه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>