﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ لما سأل قومٌ عن هذه الأمورِ التي كانتْ في الجاهليةِ هل تعظّم كتعظيمِ الكعبةِ والهديِ؟؛ أخبرَهم اللهُ أنهُ لمْ يجعلْ شيئًا منْ ذلكَ لعبادِهِ؛ أيْ: لمْ يشرعهُ لهمْ، وإنما الكفَّارُ جعلوا ذلكَ.
فأما البحيرة: فهي فَعِيلة بمعنى مفعولة؛ مِنْ بَحَرَ إذا شقَّ؛ وذلك أن الناقة إذا نُتِجَتْ (١) عشرةَ أبطُنٍ شقُّوا أُذُنَها، وتركوها ترعى ولا ينتفع بها.
وأما السَّائبة: فكان الرَّجُلُ يقولُ: إذا قدَمْتُ منْ سفري أو برِئْتُ من مرضي فناقَتي سائبة، وجعَلَها كالبحيرةِ في عدمِ الانتفاعِ بها.
وأما الوصيلة: فكانوا إذا وَلَدت الناقة ذكرًا وأنثى في بطنٍ واحد قالوا: وصلتِ الناقةُ أخاها، فلم يذبحوهُ (٢).
وأما الحامي: فكانوا إذا نُتِجَ من صلبِ الجملِ عشرةُ بطون قالوا: قد حمى ظَهْرَه، فلا يُركب ولا يُحمَل عليه شيءٌ.
﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: يكذبون عليه بتحريمهم ما لم يحرّمْ.
(١) في أ، ب، د: «أنتجت» بالألف، والمثبت هو الفصيح كما نص عليه الإمام ثعلب في كتابه الفصيح، يقال: «نُتِجت الناقةُ تُنتَج، ونَتَجها أهلُها»، وانظر: شرح الفصيح لابن درستويه (ص: ١٠٤). (٢) في أ، د: «يذبحوها»، والمثبت هو الصواب، والضمير يعود على الذَّكَر، قال في الكشاف (٥/ ٥٠٨): «فإن ولدت ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم»، وانظر أيضًا: المحرر الوجيز (٣/ ٢٧٧).