فقالوا: يا رسول الله أفي كلّ عام؟ فسكت، فأعادوا، قال:«لا، ولو قلتُ: نعم لوجبت»(١).
فعلى الأول: ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ بالإخبار بما لا يعجبكم.
وعلى الثاني: ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ بتكليف ما يشقُّ عليكم، ويقوِّي هذا قولُه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي: سكت عن ذكرها ولم يطالبكم بها؛ كقوله ﷺ:«عفا الله عن الزكاة في الخيل»(٢).
وقيل: إن معنى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ عفا عنكم فيما تقدَّم من سؤالكم؛ فلا تعودوا إليه.
﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ فيه معنى الوعيد على السؤال؛ كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم أُبديَ لكم ما يسؤوكم.
والمراد بـ ﴿حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ﴾: زمانُ الوحي.
﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الضمير في ﴿سَأَلَهَا﴾ راجعٌ إلى المسألة التي دلَّ عليها ﴿لَا تَسْأَلُوا﴾، وهي مصدرٌ؛ ولذلك لم يتعدَّ بـ «عن» كما تعدَّى قولُه: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾.
وذلك أن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أُمِروا بها تركوها فهلكوا، فالكفر هنا: عبارةٌ عن ترك ما أُمِروا به.
(١) أخرجه مسلم (١٣٣٧). (٢) أخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، والنسائي (٢٤٨٠) بلفظ: «قد عفوت عن صدقة الخيل .. ».