للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومذهب أبي حنيفة: أنَّ المثلَ القيمةُ؛ يقومُ الصيد المقتول، ويخيَّر القاتل بين أن يتصدَّق بالقيمة، أو يشتري بالقيمة من النَّعم ما يُهديه.

﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ هذه الآية تقتضي: أن التَّحكيم شرط في إخراج الجزاء، ولا خلاف في ذلك، فإن أخرج أحدُ الجزاء قبل الحكم عليه فعليه إعادته بالحكم، إلا حمام مكة؛ فإنه لا يحتاج إلى حَكَمين، قاله مالك.

ويجب عند مالك التَّحكيمُ فيما حَكَمت فيه (١) الصحابةُ، وفيما لم يحكموا به؛ لعموم لفظ الآية.

وقال الشافعي: يُكتفى في ذلك بما حكمت به الصحابة.

﴿هَدْيًا﴾ يقتضي ظاهره: أن ما يُخرَج من النَّعم جزاءً عن الصيد يجب أن يكون مما يجوز أن يُهدى؛ وهو الجذع من الضأن والثَّنيُّ مما سواه.

وقال الشافعي: يُخرِج المثل في اللحم، ولا يُشترَط السن.

﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ لم يُرد الكعبة بعينها، وإنما أراد الحرم.

ويقتضي: أن يصنع بالجزاء ما يصنع بالهدي؛ من سَوْقِه من الحلِّ إلى الحرم (٢).

وقال الشافعي وأبو حنيفة: إن اشتراه في الحرم أجزأه.

﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ عدَّ تعالى ما يجب في قتل المحرم للصَّيد، فذَكر أوَّلًا الجزاء من النَّعم، ثم الطعام، ثم الصيام.


(١) في د: «به».
(٢) في أ، ب، هـ: «الحرام».

<<  <  ج: ص:  >  >>