للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾؛ إذ لا وعيدَ على الناسي.

والثاني: أن الجزاءَ على الناسي بالقياس على المتعمد.

والثالث: أن الجزاءَ على المتعمدِ ثَبَتَ بالقرآن، وأنَّ الجزاءَ على الناسي ثبت بالسنة (١).

﴿فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ المعنى: فعليه جزاءُ.

وقرئ بإضافة ﴿جَزَاءُ﴾ إلى ﴿مِثْلِ﴾؛ وهو من إضافة المصدر إلى المفعول به.

وقيل: ﴿مِثْلِ﴾ زائدةٌ؛ كقولك: «أنا أكرمُ مِثلَك» أي: أكرمُك.

وقرئ ﴿فَجَزَاءٌ﴾ -بالتنوين- ﴿مِثْلُ﴾ بالرفع؛ على البدل، أو الصفة.

و ﴿النَّعَمِ﴾: الإبل والبقر والغنم خاصةً.

ومعنى الآية:

عند مالك والشافعي: أنَّ من قتل صيدًا وهو مُحرِمٌ أنَّ عليه في الفدية ما يشبه ذلك الصيدَ في الخِلْقة والمنظر، ففي النعامة بَدَنَةٌ، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الغزالة شاة، فالمِثْلِيَّة -على هذا-: هي في الصورة والمقدار، فإن لم يكن له مِثْلٌ: أَطْعَمَ أو صامَ.


(١) هذا من قول الزهري، كما في مصنف عبد الرزاق (٤/ ١٧٠): «عن الزهري قال: يُحكم عليه في العمد، وهو في الخطإِ سُنة»، وليس المراد بالسنة هنا حديثٌ معيَّنٌ واردٌ فيه، وإنما المراد: أنه عليه عمل أهل العلم وطريقتهم، ولذا قال عبد الرزاق معلِّقًا: «وهو قول الناس، وبه نأخذ».

<<  <  ج: ص:  >  >>