للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ أي: يَعْلَمَه علمًا تقوم به الحجة؛ وذلك إذا ظهر في الوجود.

﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ أي: بقتل الصيد وهو مُحرِمٌ.

والعذاب الأليم هنا: في الآخرة.

﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ معنى ﴿حُرُمٌ﴾: داخلين في الإحرام، أو في الحرم.

و ﴿الصَّيْدَ﴾ هنا: عامٌ، خَصَّص منه الحديثُ: الغرابَ، والحدأةَ، والفأرةَ، والعقربَ، والكلب العقور (١).

وأدخل مالك في الكلب العقور: كلَّ ما يؤذي الناس من السباع وغيرها.

وقاس الشافعي على هذه الخمسة: كلَّ ما لا يؤكل لحمه.

ولفظ الصيد يدخل فيه: ما صيد، وما لم يُصَدْ مما شأنه أن يصاد.

وورد النهي هنا عن القتل؛ قبل أن يصاد وبعد أن يصاد، وأما النهي عن الاصطياد فيؤخذ من قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾.

﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ مفهوم الآية يقتضي: أن جزاء الصيد على المتعمِّد لا على الناسي، وبذلك قال أهل الظاهر.

وقال جمهور الفقهاء: إن المتعمِّد والناسي سواءٌ في وجوب الجزاء، ثم اختلفوا في تأويل قوله: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المتعمِّد إنما ذُكر لِيُناط به الوعيدُ الذي في قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ


(١) أخرجه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>