ويحتمل أن يكون ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ استئنافًا منقطعًا مما قبله، و ﴿سَمَّاعُونَ﴾ راجعٌ إليهم خاصةً.
﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: يسمعون (١) كلام قوم آخرين من اليهود الذين لا يأتون النبي ﷺ؛ لإفراط البُغْضَة والمجاهرة بالعداوة؛ فقوله: ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ صفةٌ لـ ﴿قَوْمٍ آخَرِينَ﴾.
والمراد بالقوم الآخرين: يهود خيبر، والسَّمَّاعون للكذب: بنو قُرَيْظَة.
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: يبدِّلونه مِنْ بعد أن وُضع في مواضعه، وقُصدت به وجوهُه القويمة، وذلك من صفة اليهود.
﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ نزلت بسبب أن يهوديًّا زنى بيهودية؛ فسأل رسولُ الله ﷺ اليهودَ عن حدِّ الزاني عندهم فقالوا: نجلدهما ونُحمِّم وجوههما، فقال لهم رسول الله ﷺ:«إن في التوراة الرجم»، فأنكروا ذلك، فأمرهم أن يأتوا بالتوراة فقرؤوها، وجعل أحدهم يده على آية الرجم، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك!، فرَفع، فإذا آية الرجم، فأمر رسول الله ﷺ باليهودي واليهودية فرُجما (٢).
فمعنى قولهم: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: إن أوتيتم هذا الذي ذكرتم من الجَلْد والتحميم فخذوه واعملوا به، ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ وأفتاكم محمد ﷺ بغيره ﴿فَاحْذَرُوا﴾.
(١) في د: «سماعون». (٢) أخرجه البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩).